الراغب الأصفهاني
191
مفردات ألفاظ القرآن
جَرْحاً ، فهو جَرِيح ومجروح . قال تعالى : * ( والْجُرُوحَ ) * قِصاصٌ [ المائدة / 45 ] ، وسمي القدح في الشاهد جرحا تشبيها به ، وتسمى الصائدة من الكلاب والفهود والطيور جَارِحَة ، وجمعها جَوَارِح ، إمّا لأنها تجرح ، وإمّا لأنها تكسب . قال عزّ وجلّ : * ( وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ ) * [ المائدة / 4 ] ، وسميت الأعضاء الكاسبة جوارح تشبيها بها لأحد هذين ، والاجتراح : اكتساب الإثم ، وأصله من الجِرَاحة ، كما أنّ الاقتراف من : قرف القرحة « 1 » ، قال تعالى : * ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ ) * [ الجاثية / 21 ] . جرد الجَرَاد معروف ، قال تعالى : * ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ والْجَرادَ والْقُمَّلَ ) * [ الأعراف / 133 ] ، وقال : * ( كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ) * [ القمر / 7 ] ، فيجوز أن يجعل أصلا فيشتق من فعله : جَرَدَ الأرض ، ويصح أن يقال : إنما سمّي ذلك لجرده الأرض من النبات ، يقال : أرض مَجْرُودَة ، أي : أكل ما عليها حتى تجرّدت . وفرس أَجْرَد : منحسر الشعر ، وثوب جَرْدٌ : خلق ، وذلك لزوال وبره وقوّته ، وتَجَرَّدَ عن الثوب ، وجَرَّدْتُه عنه ، وامرأة حسنة المتجرد . وروي : « جرّدوا القرآن » « 2 » أي : لا تلبسوه شيئا آخر ينافيه ، وانْجَرَدَ بنا السير « 3 » ، وجَرِدَ الإنسان « 4 » : شري جلده من أكل الجراد . جرز قال عزّ وجل : * ( صَعِيداً جُرُزاً ) * [ الكهف / 8 ] ، أي : منقطع النبات من أصله ، وأرض مَجْرُوزَة : أكل ما عليها ، والجَرُوز : الذي يأكل ما على الخوان ، وفي المثل : لا ترضى شانئة إلا بِجَرْزَة « 5 » ، أي : باستئصال ، والجَارِز : الشديد من السّعال ، تصوّر منه معنى الجرز ، والجَرْزُ : قطع بالسيف ، وسيف جُرَاز « 6 » . جرع جَرِعَ الماء يَجْرَعُ ، وقيل : جَرَعَ « 7 » ، وتَجَرَّعَه :
--> « 1 » في اللسان : قرف القرحة فتقرّفت ، أي : قشرها ، وذلك إذا يبست . « 2 » هذا من كلام ابن مسعود رضي اللَّه عنه ، قال : ( جرّدوا القرآن ليربوا فيه صغيركم ، ولا ينأى عنه كبيركم ، فإنّ الشيطان يخرج من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ) . أخرجه ابن أبي شيبة 6 / 150 . وراجع غريب الحديث لأبي عبيد 4 / 46 ، والفائق 1 / 205 ، والنهاية 1 / 256 . « 3 » أي : امتدّ . « 4 » في اللسان : جرد الرجل بالكسر جردا فهو جرد ، شري جلده من أكل الجراد . « 5 » أي : من شدة بغضها لا ترضى للذين تبغضهم إلا بالاستئصال ، انظر : المجمل 1 / 182 ، ومجمع الأمثال 2 / 212 . « 6 » جراز كغراب ، أي : قطَّاع . « 7 » راجع : الأفعال 2 / 300 .